رقم الاتصال بشركة تسهیل للتجارة للنقل: 989129540757+

أسباب توقف الصادرات البرية الإيرانية إلى العراق

جدول المحتويات

إن توقف واضطراب الصادرات البرية الإيرانية إلى العراق خلال الأسابيع الأخيرة، خلافًا للاعتقاد السائد، لا يرتبط بإغلاق المعابر الحدودية ولا بحظر نوع معيّن من السلع. فالمشكلة الأساسية تعود إلى قرارات داخلية تتعلق بالتعهدات النقدية وبطاقات الاستيراد والتصدير، حيث أدى التطبيق الصارم لقانون إعادة عائدات التصدير بالعملة الأجنبية، إلى جانب الإغلاق الواسع لبطاقات الاستيراد والتصدير غير المصنّفة أو التي لديها تعهدات نقدية غير مسددة، إلى فقدان شريحة كبيرة من المصدّرين القدرة عمليًا على تسجيل عمليات التصدير وإخراج البضائع عبر الحدود. ونتيجة لذلك، توقفت الصادرات البرية فعليًا، حتى في ظل بقاء المعابر مفتوحة واستمرار الطلب في السوق العراقية.

تطبيق قانون إعادة عائدات التصدير والتعهدات النقدية

يُعد التطبيق الصارم لقانون إلزام المصدّرين بإعادة العملة الأجنبية الناتجة عن التصدير إلى الدورة الرسمية للاقتصاد (البنك المركزي) أحد أهم أسباب تراجع وتوقف الصادرات الإيرانية إلى العراق. وقد أقرّ مجلس الشورى الإسلامي هذا القانون قبل عدة سنوات، ويُعرف باسم “تسوية التعهدات النقدية”.

في السنوات الماضية، التزم بعض المصدّرين—وخاصة الشركات الإنتاجية الكبرى—بضوابط البنك المركزي وأعادوا عائدات صادراتهم، فواصلوا نشاطهم بشكل طبيعي، في حين لم يلتزم آخرون بذلك. ومؤخرًا، وبالاستناد إلى عدم تسوية هذه التعهدات من قبل بعض التجار، شددت الحكومة ووزارة الصناعة والمناجم والتجارة الإجراءات الرقابية.

ونتيجة لذلك، تقرر اعتبارًا من 9 آذر 1404 (30 نوفمبر 2025 تقريبًا) السماح بالتصدير فقط لبطاقات الاستيراد والتصدير الحاصلة على تصنيف ائتماني، بينما لا يُسمح للبطاقات غير المصنّفة بالتصدير إلا بعد تقديم كفالة مصرفية؛ وفي غير ذلك تُمنع تلقائيًا من أي نشاط تصديري. وقد أدى التطبيق المفاجئ لهذه الإجراءات إلى إيقاف الكثير من الشحنات الجاهزة للتصدير وإعادتها إلى المخازن، مما زاد من مخاطر تلف كميات كبيرة من السلع الغذائية. وبعبارة أخرى، فإن المصدّرين الذين لم يسوّوا تعهداتهم النقدية فقدوا فعليًا القدرة على إخراج بضائعهم عبر الحدود، الأمر الذي عطّل التجارة البرية مع العراق بشكل حاد خلال الشهرين الأخيرين.

سوء استخدام بطاقات الاستيراد والتصدير المؤقتة وإجراءات الحكومة

ترجع العديد من المشكلات الحالية إلى ظاهرة “بطاقات الاستيراد والتصدير المؤقتة أو المؤجرة”، حيث كان أشخاص غير منتجين أو غير تجار حقيقيين يستخدمون بطاقات مؤقتة للتصدير دون إعادة العملة الأجنبية إلى البلاد. وقد استُخدمت هذه البطاقات غالبًا للتحايل على نظام التعهدات النقدية؛ فعلى سبيل المثال، في بعض القطاعات مثل الحديد والصلب، قام أفراد خارج هذا القطاع بإجراء عمليات تصدير باستخدام بطاقات مؤقتة للاستفادة من الفارق بين سعر الصرف الرسمي (نيما) والسوق الحرة، دون إعادة عائدات التصدير إلى الاقتصاد الوطني.

في المقابل، التزمت الوحدات الإنتاجية الموثوقة بإعادة عائداتها وفق الأنظمة. وكان الهدف الرئيسي من نظام تصنيف البطاقات هو منع مثل هذه التجاوزات. ووفقًا لتصريحات رئيس اتحاد المصدّرين الإيرانيين، فإن تطبيق نظام تصنيف بطاقات الاستيراد والتصدير واجب قانوني منذ عام 1402، وقد بدأ تدريجيًا مع تمديد المهل عدة مرات، إلى أن فقدت البطاقات غير المصنّفة أو التي لا تملك سقفًا تصديريًا محددًا حق التصدير اعتبارًا من بداية آذر 1404.

وبتزامن إيقاف صلاحية البطاقات المخالفة أو غير المصنّفة، توقفت نسبة كبيرة من الصادرات البرية الإيرانية. وقد تأثر بذلك بشكل خاص التبادل التجاري مع الدول المجاورة، إذ كانت بعض المعاملات في أسواق مثل العراق وأفغانستان ودول رابطة الدول المستقلة تُجرى نقدًا أو بالعملة المحلية عند باب المصنع، وكان بعض المصدّرين يستخدمون بطاقات الآخرين للتحايل على الأنظمة النقدية. ومع تعليق وإغلاق عدد كبير من هذه البطاقات خلال الأسابيع الأخيرة، تراجع خروج الشاحنات عبر الحدود—ولا سيما المعابر البرية مع العراق—بشكل ملحوظ، وأصبح كثير من التجار عمليًا عاجزين عن التصدير.

تصنيف بطاقات الاستيراد والتصدير ووضعها الحالي

بصورة مختصرة، يمكن تقسيم بطاقات الاستيراد والتصدير إلى الفئات التالية:

  1. البطاقات المصنّفة ذات السجل الجيد (نشطة ومصرّح لها)

    وهي بطاقات تعود لشركات لديها سجل تصديري منتظم، أعادت عائداتها في المواعيد المحددة، وتتمتع بملفات ضريبية وجمركية شفافة. هذه الفئة لا تواجه مشكلة في التصدير وتواصل نشاطها عبر الحدود.

  2. البطاقات ذات التعهدات النقدية المفتوحة (مقيّدة)

    وتخص مصدّرين نفذوا صادرات في السنوات الماضية لكن لم تُسوَّ تعهداتهم النقدية كليًا أو جزئيًا. هذه البطاقات إما أُغلقت بالكامل أو سُمِح لها بالتصدير فقط بعد تقديم كفالات مصرفية مرتفعة، وعمليًا خرج كثير منها من دورة التصدير.

  3. البطاقات المؤقتة أو المؤجرة (مغلقة)

    وهي العامل الأبرز في الصدمة الأخيرة للصادرات البرية. غالبًا ما صدرت بأسماء أشخاص بلا نشاط تجاري حقيقي، استُخدمت لشحنة أو عدة شحنات، ولم تُعاد عائداتها النقدية. وقد جرى التعرف عليها وإغلاقها على نطاق واسع في الأشهر الأخيرة، مما أفقد العديد من المصدّرين الحدوديّين القدرة المفاجئة على التصدير.

الآثار والإجراءات المتخذة لمعالجة المشكلة (التوقيت التقريبي لاستئناف الحركة)

رغم أن هذه الإجراءات الصارمة هدفت إلى تصحيح مسار التجارة، فإنها أفرزت آثارًا سلبية قصيرة الأجل على المصدّرين. فتوقف الصادرات غير النفطية—بما فيها المواد الغذائية—إلى السوق العراقية الكبيرة أتاح لمنافسين مثل تركيا والسعودية والأردن فرصة الاستحواذ على حصة من السوق. كما واجه المصدّرون الإيرانيون تراكم البضائع وخسارة الأسواق.

أمام هذه الظروف، أعادت الجهات المعنية النظر جزئيًا في قراراتها. فعلى سبيل المثال، علّقت لجنة الزراعة في مجلس الشورى، بحضور مسؤولي منظمة تنمية التجارة، تصنيف بطاقات تصدير المنتجات الزراعية لمدة ثلاثة أشهر لاستئناف تصدير السلع القابلة للتلف، كما عُلّق مؤقتًا تطبيق نظام التعهدات النقدية وحصص العملة في هذا القطاع.

إضافة إلى ذلك، عدّلت منظمة تنمية التجارة بعض الضوابط، فأعلنت السماح للبطاقات الجديدة التي لم تُصنّف بعد بالتصدير حتى سقف 100 ألف دولار إلى نهاية شهر دي 1404، دعمًا للأعمال الصغيرة أو الناشئة.

وبناءً على هذه الإجراءات، يُتوقع أن تعود الصادرات البرية تدريجيًا إلى الانسيابية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. فمنذ أواخر آذر 1404 رُفعت بعض القيود واستؤنف تصدير المنتجات الزراعية والغذائية عبر المعابر البرية مثل الشلمجة ومهران وغيرها. ومع ذلك، لا يزال المصدّرون في القطاعات الأخرى ملزمين بتسوية أوضاع بطاقاتهم (الحصول على تصنيف ائتماني أو تقديم كفالة مصرفية) للعودة إلى المسار الطبيعي. ولم يُعلن بعد موعد محدد لعودة الأوضاع إلى طبيعتها بالكامل، إذ يبقى استمرار التصدير مشروطًا بالالتزام بالأنظمة النقدية. ويؤكد بعض الخبراء أن الحل الجذري يتطلب إصلاح السياسات النقدية—كاعتماد سعر صرف موحد وتقليص الفجوة السعرية—وإلا فقد تتكرر المعالجات المؤقتة.

خلاصة القول

إن عودة المعابر البرية بين إيران والعراق إلى العمل الطبيعي الكامل مرهونة إما بتسوية المصدّرين لتعهداتهم النقدية والالتزام بالأنظمة الجديدة، أو بإجراء مراجعة أعمق لسياسات إعادة العملة. وتشير الإجراءات الأخيرة—مثل التعليق المؤقت للقطاع الزراعي وتعديل سقوف التصدير—إلى سعي الجهات المعنية لتخفيف الصدمة على المدى القصير، غير أن الحل النهائي قد يتطلب قرارات إضافية أو وقتًا أطول.

خدمات تسهيل تجارت

Facebook
Twitter
Pinterest
LinkedIn
سعید إبراهیمی

سعید إبراهیمی

سعید إبراهیمی بخبرة تفوق عشر سنوات في مجال النقل الدولي للبضائع إلى العراق وأيضًا نقل البضائع بين المدن من تبريز؛ طهران؛ أرومية ويزد إلى باقي مدن إيران.

اخرین بروزرسانی در تاریخ: 12/23/2025

دیدگاهتان را بنویسید